بيان قادة اللجنة الرباعية حول إصدار تقرير اللجنة 1 تموز/يوليو 2016

تماشياً مع القرار الذي أعلن في ميونخ بتاريخ 12 شباط/فبراير 2016، وتأكيداً على التزامهم بدعم حل شامل وعادل ودائم للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، يقدم ممثلو اللجنة الرباعية حول الشرق الأوسط — وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الأمريكي جون كيري والممثل الأعلى للعلاقات الخارجية والسياسة الدفاعية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون — تقريراً حول الوضع على الأرض، مركّزين على التهديدات الرئيسية لتحقيق سلام من خلال التفاوض، ويقدمون التوصيات للدفع قدماً بحل الدولتين.

تدعو اللجنة الرباعية كلا الطرفين للمشاركة معها في تنفيذ توصياتها وإيجاد الأوضاع المناسبة لاستئناف مفاوضات ذات معنى تعمل على حل قضايا الوضع النهائي.

تقرير اللجنة الرباعية حول الشرق الأوسط

أكدت اللجنة الرباعية في اجتماعها في ميونخ بتاريخ 12 شباط/فبراير 2016 أن التوجهات الحالية تهدد جدوى حل الدولتين. ووافقت اللجنة الرباعية، مؤكدة التزامها بدعم حل شامل وعادل ودائم للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، على إعداد تقرير حول الوضع على الأرض.

لا يقدم هذا التقرير مراجعة شاملة للنواحي الإنسانية والسياسية والقانونية والأمنية للوضع، ولا يتعامل مع قضايا الوضع النهائي، وإنما يركز على التهديدات الرئيسية لتحقيق سلام من خلال التفاوض ويقدم توصيات لدفع حل الدولتين قدماً.

ملخص

تؤكد اللجنة الرباعية أن حل الدولتين من خلال التفاوض هو السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم يحقق احتياجات إسرائيل الأمنية والتطلعات الفلسطينية نحو الدولة والسيادة، وينهي الاحتلال الذي بدأ عام 1967 ويحل كافة قضايا الوضع الدائم.

وتستذكر اللجنة الرباعية تصريحاتها السابقة وقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وتتعهد بتقديم دعمها النشط لإنهاء النزاع الإسرائيلي الفلسطيني على أساس قراري مجلس الأمن رقم 242 (1967) و338 (1973). وفي هذا السياق، تؤكد اللجنة الرباعية التزامها بالاستمرار في العمل بالتنسيق مع أصحاب المصالح والاهتمامات الرئيسيين، بمن فيهم دول المنطقة ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، من أجل استعادة الأمل في تحقيق حل سياسي.

وبينما تعبر غالبية الشعبين في كلا الجانبين ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس محمود عباس عن دعمهم لتحقيق هدف دولتين تعيشان جنباً إلى جنب بسلام وأمن، ما تزال اللجنة الرباعية قلقة إلى درجة كبيرة من أن الاستمرار في المسار الحالي سوف يجعل هذا الاحتمال بعيداً بشكل متزايد. وبشكل خاص، تعمل كل من التوجهات التالية وبشكل حاد على تقويض الأمال بتحقيق السلام:

  • يؤدي العنف المتواصل والهجمات الإرهابية ضد المدنيين والتحريض على العنف إلى حد كبير إلى تفاقم حالة انعدام الثقة، والتي لا تتوافق بشكل رئيسي مع الحل السلمي.
  • يؤدي استمرار سياسة بناء المستوطنات وتوسعتها وتخصيص أراض للاستخدام الإسرائيلي الحصري وحرمان الفلسطينيين من البناء على تآكل إمكانية تحقيق حل الدولتين.
  • يؤدي التوسع غير المشروع في التسلح والنشاط العسكري والغياب المستمر للوحدة الفلسطينية والوضع الإنساني المزري في غزة على تغذية حالة عدم الاستقرار ويعيق في نهاية المطاف الجهود لتحقيق حل من خلال التفاوض.

تؤكد اللجنة الرباعية على الحاجة الملحة لاتخاذ خطوات إيجابية لعكس كل من هذه التوجهات بهدف منع ترسيخ واقع الدولة الواحدة المبنية على الاحتلال الدائم والنزاع الذي لا يتناسب مع تحقيق التطلعات الوطنية لكلا الشعبين.

تؤكد اللجنة الرباعية أن الأعمال الأحادية الجانب من قبل أي من الطرفين لا يمكن أن تحدد مسبقاً نتيجة مفاوضات الحل النهائي، وسوف لن يعترف بها المجتمع الدولي.

وتؤكد اللجنة الرباعية على أنه في الوقت الذي لا يمكن فيه لاتفاقية الوضع الدائم التي تنهي النزاع أن تتحقق إلا من خلال المفاوضات الثنائية المباشرة، إلا أنه يمكن تحقيق تقدم هام الآن باتجاه دفع حل الدولتين قدماً على الأرض.

تناشد اللجنة الرباعية كلا من الطرفين أن يظهر، من خلال سياساتهم وأعمالهم، التزاماً حقيقياً بحل الدولتين.

وحتى يتحقق ذلك، تؤكد اللجنة الرباعية على أهمية امتثال كل من الطرفين لالتزاماتهم الأساسية بموجب الاتفاقيات القائمة بهدف تشجيع واقع الدولتين هذا ووضع أسس مفاوضات ناجحة.

أولاً، العنف والتحريض

يعتبر العنف المستمر وأعمال الإرهاب الأخيرة ضد الإسرائيليين والتحريض على العنف أمراً غير منسجم بشكل أساسي مع الدفع قدماً بحل الدولتين السلمي، ويعملان بشكل كبير على مفاقمة حالة انعدام الثقة بين الشعبين. ويعتبر الحفاظ على الالتزام بالعمل بشكل فاعل ضد العنف والإرهاب والتحريض أمراً حاسماً في إعادة بناء الثقة وتجنب التصعيد الذي يساهم في إفشال احتمالات تحقيق السلام.

العنف. كان هناك خلال موجة العنف الأخيرة التي بدأت في تشرين الأول/أكتوبر 2015 ما يزيد عن 250 هجوم ومحاولة هجوم من قبل الفلسطينيين ضد الإسرائيليين. قتل ثلاثون إسرائيليين على الأقل في أعمال طعن وإطلاق نار وهجمات بالسيارات وتفجيرات. وخلال الفترة الأكثر توتراً وقعت ثلاثة أو أربعة هجمات كل يوم في أنحاء إسرائيل والقدس والضفة الغربية. تساهم هذه الهجمات الإرهابية، التي ارتكبها في الغالب أفراد شباب غير منتمين لمنظمات، بإيجاد شعور بالتهديد المستمر بين الإسرائيليين.

وخلال هذه الفترة، قتل 140 فلسطينياً على الأقل أثناء قيامهم أو بدعوى قيامهم بشن هجمات. وقتل 60 آخرون على الأقل على يد قوات الأمن الإسرائيلية خلال المظاهرات الفلسطينية أو الصدامات أو العمليات العسكرية.

وقد هدأت وتيرة الهجمات والصدامات بشكل كبير عام 2016، ويعود هذا التراجع إلى حد كبير إلى الجهود الفاعلة لقوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية التي نجحت في إحباط الهجمات وصادرت الأسلحة واعتقلت المتطرفين المشتبه بهم.

لعب التنسيق المستمر بين الجانبين دوراً رئيسياً في الحد من العنف. وقد اعترف بأهمية هذه العوامل كل من مسؤولي قوات الأمن الإسرائيلية والفلسطينية والقادة السياسيين.

إلا أن الهجمات الإرهابية الأخيرة، مثل تفجير حافلة في شهر نيسان/إبريل في القدس وعملية إطلاق النار في تل أبيب في شهر حزيران/يونيو والتي أدت إلى مقتل أربعة من الإسرائيليين، تشكل أمثلة مأساوية على أن الأسباب وراء تكرار دورات العنف ما تزال موجودة.

ردت إسرائيل خلال هذه الفترة بالتوسع في استخدام الاعتقال الإداري واستئناف التدمير العقابي للمنازل وفرض إغلاق مناطق بأكملها، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى تفاقم التوترات. وقد عبر بعض مسؤولي الأمن الإسرائيليين الكبار عن قلقهم حول بعض الحالات التي تم تصوير العديد منها بالفيديو، استخدمت فيها قوة مفرطة عند وجود تهديد لحظي. وقد تم توجيه تهمة القتل المتعمد لأحد الجنود.

يبقى عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، بما فيه الاعتداء والتخريب وتدمير الممتلكات، مصدر قلق خطير. ورغم وجود تراجع كبير في عدد الهجمات خلال السنوات الثلاث الأخيرة، إلا أنه كانت هناك بعض الحوادث شديدة العنف، بما فيها الحرق المتعمد في دوما عام 2015 الذي نتج عنه مقتل ثلاثة أشخاص، وحرق شاب فلسطيني عام 2014. تساهم هذه الهجمات، التي وصفها كبار المسؤولين الإسرائيليين بالإرهابية بشعور مستمر بين الفلسطينيين بكونهم عرضة للخطر في أي وقت.

زادت إسرائيل من جهودها لكبح عنف المستوطنين من خلال إنشاء وحدة شرطة خاصة وتعزيز الإجراءات الوقائية والعقابية التي تطبق ضد المجموعات المتطرفة. ورغم ازدياد عمليات محاكمة ومقاضاة الجناة المشتبه بهم، وقد كان هناك قرارات إدانة بارزة، إلا أن المعدل الكلي للإدانة للمتطرفين الإسرائيليين المتهمين بالعنف ما زال أقل بشكل ملحوظ من معدل الإدانة للفلسطينيين.

التحريض على العنف. يتم أحياناً تمجيد الفلسطينيين الذي يرتكبون هجمات إرهابية بشكل علني على أنهم “شهداء أبطال”. وتُظهر صور عديدة يتم توزيعها بشكل واسع أفراداً يرتكبون أعمالاً إرهابية مع شعارات تشجع على العنف. وقد شهدت عملية نشر التحريض على العنف على الإعلام الاجتماعي قوة اندفاع منذ شهر تشرين الأول/أكتوبر 2015 وهذا ما يؤثر بشكل خاص على الشباب.

وتعتبر حماس وغيرها من الفصائل المتطرفة مسؤولة عن أكثر أشكال التحريض وضوحاً وانتشاراً. وتستخدم هذه المجموعات وسائل الإعلام لتمجيد الإرهاب والمناداة بشكل مفتوح بالعنف ضد اليهود، بما في ذلك توجيه المشاهدين على ارتكاب أعمال طعن. وفي أعقاب تفجير نيسان/إبريل 2016 لحافلة إسرائيلية أصيب فيها ما لا يقل عن 21 شخصاً، نظمت حماس مظاهرة احتفالاً بالهجوم.

قام بعض أعضاء حركة فتح بدعم الهجمات ومرتكبيها علناً، كما قاموا بتشجيع المواجهات العنيفة. وفي خضم موجة العنف الأخيرة، أشار أحد كبار المسؤولين في فتح لمرتكبي أعمال العنف على أنهم “أبطال وتاج على رأس كل فلسطيني”. وفي أعقاب الهجمات الإرهابية أظهر الإعلام الاجتماعي التابع لفتح المهاجمين في صور بجانب صور القادة الفلسطينيين.

أصدرت قيادة السلطة الفلسطينية وبشكل متكرر بيانات تعبر فيها عن معارضتها للعنف ضد المدنيين، وحافظ كبار المسؤولين علناً على الالتزام بالمقاومة السلمية. إلا أنه من المؤسف أن القادة الفلسطينيين لم يدينوا بشكل مثابر وواضح هجمات إرهابية محددة، وجرت تسمية شوارع وساحات ومدارس على أسماء فلسطينيين ارتكبوا أعمالاً إرهابية.

تؤثر العقائد المتطرفة التي تتبنى الحقد والطائفية والعنف بشكل خطير على الجانبين. وينادي المستوطنون الإسرائيليون والجناة الذين يرتكبون هجمات باسم “تدفيع الثمن” أحياناً بـ “الموت للعرب”، وقد اشتملت بعض مواقع الإعلام الاجتماعي على إشارات تبرر العنف ضد الفلسطينيين. وفي حالة واحدة على الأقل مثيرة للانتباه جرى توزيع فيديو يحتفل بهجوم الإحراق المتعمد في دوما بشكل كبير. ومن بين الحوادث الأخرى، تحدث بعض القادة والمسؤولين الإسرائيليين دعماً لاستخدام القوة القاتلة ضد المهاجمين الفلسطينيين.

ثانياً، توسيع المستوطنات وتخصيص الأراضي وحرمان الفلسطينين من البناء

تعمل السياسة المستمرة في بناء المستوطنات وتوسيعها في الضفة الغربية والقدس الشرقية وتخصيص أراض للاستخدام الحصري الإسرائيلي وحرمان الفلسطينيين من البناء، بما في ذلك النسبة العالية لتدمير المنازل مؤخراً، تعمل على تآكل جدوى حل الدولتين. ويثير ذلك أسئلة شرعية حول نوايا إسرائيل على المدى البعيد والتي تفاقمها تصريحات بعض الوزراء الإسرائيليين عن عدم قيام دولة فلسطينية أبداً. والواقع أنه قد تم فعلياً إيقاف عملية تحويل سلطات ومسؤوليات أوسع للسلطة المدنية الفلسطينية في المنطقة “ج”، وهو أمر تم طرحه ضمن التزامات في اتفاقيات سابقة، وحتى إبطالها في بعض الحالات. ويتوجب استئناف هذه العملية لدفع حل الدولتين قدماً ومنع واقع الدولة الواحدة من التجذر.

تخصيص أراض للاستخدام الإسرائيلي الحصري. تضم المنطقة “ج” 60 بالمائة من الضفة الغربية وتحتوي على غالبية الأراضي الزراعية والموارد الطبيعية والمحميات الطبيعية.

وقد جرت مصادرة حوالي 70 بالمائة من المنطقة “ج” من طرف واحد للاستخدام الإسرائيلي الحصري، معظمها من خلال ضمها إلى حدود مجالس المستوطنات الإقليمية والمحلية أو تخصيصها كأراض تابعة للدولة. ويقع ما يقارب الـ 30 بالمائة المتبقية من المنطقة “ج”، وقسم كبير منها مناطق سكنية فلسطينية خاصة، خارج حدود الإعمار الفلسطيني لأنها تحتاج لتصاريح من السلطات العسكرية الإسرائيلية، التي نادراً ما تصدرها.

إن عملية تخصيص “أراضي دولة إضافية” في منطقة “ج”، والتي من المحتمل أن تؤثر على أية أراض لا يمكن تخصيصها بشكل واضح كممتلكات فلسطينية خاصة، هي عملية مستمرة. في شهر آذار/مارس 2016، تم إعلان ما يزيد على 2000 دونم جنوب مدينة أريحا أراض تابعة للدولة، وفي آب/أغسطس 2014، تم إعلان حوالي 4000 دونم غرب مدينة بيت لحم أراض تابعة للدولة.

بناء المستوطنات وتوسعتها. منذ بداية عملية أوسلو عام 1993، تضاعف عدد سكان المستوطنات أكثر من مرتين، وازداد بمعدل ثلاثة أضعاف في المنطقة “ج” وحدها. وهناك حالياً 370000 إسرائيلي على الأقل يقطنون في حوالي 130 مستوطنة في المنطقة “ج”، ومنهم ما لا يقل عن 85000 في عمق الضفة الغربية. وبالإضافة إلى 200000 في القدس الشرقية، يصبح مجموع السكان من المستوطنين 570000 على الأقل.

إن سياسة بناء وتوسيع المستوطنات والبنية الأساسية التابعة لها بشكل ثابت مستمرة، فبين سنتي 2009 و 2014 ارتفع عدد سكان المستوطنات في الضفة الغربية بما يزيد على 80000، بمن فيهم 16000 في عمق الضفة الغربية. خلال هذه الفترة، بدأ بناء ما يزيد على 9000 وحدة سكنية في المنطقة “ج” وما يزيد على 3000 وحدة في القدس الشرقية. ومنذ منتصف عام 2014، كان هناك تباطؤ ملحوظ في تشجيع خطط وإصدار مناقصات لبناء الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية. إلا أن معدل بدء البناء خلال هذه الفترة بقي ثابتاً حيث أن هناك خطط موافق عليها مسبقاً ومناقصات تسمح باستمرار البناء حتى في غياب موافقات جديدة.

إضافة إلى ذلك، فإن عملية “إضفاء الوضع القانوني” على البؤر الاستيطانية بأثر رجعي لها أثر عملي من حيث توسيع المستوطنات القائمة، إن لم يكن عملياً خلق مستوطنات جديدة. لقد تم بناء حوالي 100 بؤرة استيطانية في المنطقة “ج” دون موافقة رسمية من الحكومة الإسرائيلية. وتعتبر هذه البؤر الاستيطانية غير قانونية بموجب القانون الإسرائيلي ويجب في نهاية المطاف إما جعلها قانونية بأثر رجعي أو إزالتها. وقد كان توجه الحكومة حتى الآن هو إضفاء الصبغة القانونية عليها حينما أمكن ذلك. وخلال العقد الماضي تم اضفاء الصبغة القانونية على 19 بؤرة استيطانية وتجري حالياً عملية اضفاء هذه الصبغة القانونية على 13 موقع استيطاني آخر، بما فيها عدة مواقع استيطانية كان من المفترض بشكل واضح وصريح تفكيكها بموجب خارطة طريق اللجنة الرباعية بينما تنتظر بؤر استيطانية أخرى عملاً حكومياً. إن تفكيك هذه المستوطنات أمر نادر جداً، وفي الحالات التي أمرت الحكومة بإزالتها قامت الحكومة في الغالب بتوفير أرض في المنطقة “ج” لنقلها إليها.

حرمان الفلسطينيين من البناء. يحتفظ الجيش الإسرائيلي بمطلق الصلاحية على أعمال البناء و التطوير في المنطقة “ج”، بما فيها التخطيط وتقسيم المناطق لأغراض سكنية والمناطق الصناعية والسياحية والبنية الأساسية كالطرق وخطوط الكهرباء. وفي الوقت الذي استمرت فيه المستوطنات بالتوسع، كان هناك شبه توقف كامل في عملية إصدار الموافقات لأعمال البناء والتطوير الفلسطيني في المنطقة “ج”. وبالواقع و بحسب التقارير فإن تصريحاً واحداً فقط لبناء إسكان فلسطيني في المنطقة “ج” قد تم إصداره خلال عام 2014، ولا يبدو أن أية تصاريح قد صدرت في عام 2015. وفي فترة السنوات الخمس من 2009 إلى 2013، تمت الموافقة على 34 بناء للفلسطينيين في المنطقة “ج” من بين 2000 طلب تم تقديمه.

و تكون جميع المباني التي تفتقر إلى تصاريح من السلطات الإسرائيلية في المنطقة “ج” والقدس الشرقية عرضة إلى احتمالات الهدم. هناك ما يزيد على 5000 أمر هدم لم تُنفذ بعد ضد مبان إسرائيلية في المنطقة “ج”، وما يزيد على 11000 أمر هدم لم تنفذ بعد ضد مبان فلسطينية، ثلاثة أرباعها تقع على أراض فلسطينية خاصة. ولا يجري تنفيذ سوى نسبة صغيرة منها كل سنة. إلا أنه مع حرمان الفلسطينيين وبشكل مستمر ومثابر من الحصول على تصاريح البناء بشكل رسمي، لا يبقى لديهم سوى خيار البناء دون تصريح.

كانت هناك زيادة ملحوظة في عدد المباني الفلسطينية التي جرى هدمها في جميع أنحاء الضفة الغربية خلال الشهور الأربعة الأولى من هذه السنة، حيث جرى هدم 500 منزل يملكها فلسطينيون من قبل السلطات الإسرائيلية، ونتج عن ذلك نزوح 800 فلسطيني، وهو عدد يزيد عن أعداد عام 2015 بأكمله. وفي القدس الشرقية تم هدم 64 مبنى فلسطيني في الفترة من كانون الثاني/يناير وحتى حزيران/يونيو 2016. وتعتبر المجتمعات البدوية والزراعية الأكثر تأثراً بأعمال الهدم هذه. ورغم أن الكثير من هذه المنشآت لم تكن سكنية، إلا أن خسارة منشآت مثل آبار المياه ولوحات الطاقة الشمسية و حظائر الحيوانات أثرت على مصادر رزق ما يزيد على 2500 شخص منذ بداية السنة.

كذلك يتم تقييد التنمية العمرانية الفلسطينية باستخدام قيود فعلية وإدارية على حركة الأفراد والبضائع، تبررها إسرائيل على أنها ضرورية لأمنها، بما فيها المستوطنات. وتضيف هذه القيود، التي تشمل نقاط التفتيش المؤقتة و الدائمة ، إلى زيادة التكاليف على المستوردين والمصدرين وتحد من سبل وصولهم إلى الموارد الطبيعية والأراضي الزراعية وتثبط استثمارات القطاع الخاص. ورغم تسهيل بعض القيود وزيادة عدد تصاريح العمل المؤقتة في إسرائيل إلى حوالي 70000 عام 2016، إلا أن الفلسطينيين ما زالوا يواجهون صعوبات كبيرة في الوصول إلى الخدمات الأساسية وفرص العمل. إضافة إلى ذلك، فإن هذه القيود تزيد من الشعور بحالة الذل المرتبطة بالعيش تحت الاحتلال العسكري وتحبط نواح عديدة من حياة الفلسطينيين اليومية، بما فيها الذهاب إلى المدرسة والحصول على العناية الصحية أو حضور مناسبات عائلية.

ثالثاً، قطاع غزة والحوكمة الفلسطينية

يعمل التزايد الغير مشروع للأسلحة والنشاط العسكري لحماس وانعدام سيطرة السلطة الفلسطينية على غزة والوضع الإنساني المزري فيها، والذي يتفاقم بإغلاق المعابر، على تغذية حالة عدم الاستقرار، وفي نهاية المطاف عرقلة جهود تحقيق حل من خلال التفاوض. ويشكل منع استغلال المناطق لشن هجمات ضد إسرائيل التزاماً رئيسياً يعتبر أساسياً للسلام والأمن على المدى البعيد. وفي غياب خطوات هامة من قبل جميع الأطراف للتعامل مع الأوضاع التي ما فتأت تتردى، تزداد المخاطر بوقوع تصعيد في الأعمال العدائية.

استمرار التصعيد العسكري. إن التراكم غير المشروع للأسلحة في غزة من حماس وغيرها من الجماعات الفلسطينية مستمر، بما فيه بناء الأنفاق وتهريب الأسلحة وإنتاج وإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل. وتزيد نشاطات كهذه من مخاطر تجدد النزاع وتحويل الموارد بعيداً عن الجهود الإنسانية وتهدد حياة المدنيين في إسرائيل وغزة.

ورغم أن وقف إطلاق النار الذي اتفق عليه عام 2014 ما زال ساري المفعول، إلا أنه هش حيث جرى إطلاق ما لا يقل عن 160 صاروخاً وقذيفة هاون باتجاه إسرائيل، الأمر الذي يجعل الأشخاص من كلا الجانبين عرضة لتهديد الهجمات المستمر. وخلال نزاع عام 2014، اكتشفت إسرائيل 14 نفقاً تخترق مناطقها، وقد تم اكتشاف نفقين آخرين مؤخراً، الأمر الذي أدى إلى تصعيد مؤقت أطلق خلاله المسلحون 40 قذيفة هاون وثمانية صواريخ باتجاه إسرائيل، وقام الجيش الإسرائيلي بـ 13 غارة جوية. وقد قتل أربعة مدنيين في غزة على الأقل في الغارات الجوية الإسرائيلية منذ وقف إطلاق النار عام 2014.

كان هناك عدد كبير من محاولات تهريب مواد مزدوجة الاستخدام تمنعها إسرائيل ويمكن استخدامها في تصنيع الأسلحة وحفر الأنفاق. وفي بداية نيسان/إبريل، قامت إسرائيل بتعليق توريد الإسمنت إلى غزة لمدة 45 يوماً بعد ان تم إعادة توجيه كميات كبيرة منه بعيداً عن المستفيدين الشرعيين.

انعدام الوحدة الفلسطينية. تبقى إعادة توحيد الفلسطينيين تحت سلطة فلسطينية واحدة ديمقراطية شرعية على أساس برنامج منظمة التحرير الفلسطينية ومبادئ اللجنة الرباعية أولوية. وهذا أمر حاسم لتحقيق التطلعات الوطنية للشعب الفلسطيني. وتساهم القيود التي يفرضها الاحتلال وغياب الانتخابات وضغوط الميزانية في حالة عدم الرضا الشعبي المتزايد وتؤدي إلى فشل الشرعية الشعبية للمؤسسات والقيادة الفلسطينية. كذلك يؤدي الانقسام إلى الإضرار بالتنمية الاقتصادية لغزة و يعيق إيصال الخدمات الأساسية ويؤخر عملية إعادة البناء.

الوضع الإنساني المزر. يغذي الفقر المدقع ومعدل البطالة المؤدي إلى الشلل وانعدام التنمية والتطور في غزة حالة عدم الاستقرار والإحباط الذي يمكن أن يخلق الظروف لتجدد النزاع. ويحتاج 1,3 مليون غزي لمعونة إنسانية مستدامة، بما فيها المأوى المؤقت والمواد الغذائية. ولا يحصل معظم الناس على الكهرباء لاكثر من نصف الوقت، بينما تصل نسبة الماء الصالح للاستهلاك البشري إلى5 بالمائة فقط .

وتبقى عملية إعادة البناء كذلك غير مناسبة، رغم إجراءات مخففة ملحوظة تطبقها الحكومة الإسرائيلية، وبعض المؤشرات الظاهرة على التقدم. وقد تم بدعم دولي إصلاح أو إعادة بناء90 بالمائة من المدارس إضافة إلى 80 بالمائة من الكهرباء و60 بالمائة من البنية الأساسية للمياه بعد نزاع غزة عام 2014.

وقد دخل غزة 1,3 مليون طن من مواد البناء منذ النزاع الأخير، بما فيها ما معدله 10000 طن يومياً مؤخراً، مما يسمح بإعادة بناء البنية الأساسية للإسكان والكهرباء والماء إضافة إلى إعادة إحياء القطاع الخاص. إلا أنه لم يتم بعد إصلاح ما يزيد عن ثلاثة أرباع المنازل التي عانت من أضرار جسيمة، وبعود ذلك جزئياً إلى أن 40 بالمائة فقط من الأموال التي تعهد المانحون بتوفيرها لغزة في القاهرة عام 2014 قد تم استلامها فعلياً.

رفعت إسرائيل عام 2014 بشكل جزئي حظراً كان قد استمر سبع سنوات على جميع الصادرات من غزة إلى إسرائيل والضفة الغربية، الأمر الذي أدى إلى زيادة في كميات السلع المصدرة من غزة. وبالرغم من ذلك، فإن مجموع الصادرات من غزة هي حالياً 17 بالمائة مما كانت عليه قبل سيطرة حماس. وتساهم القيود الإسرائيلية على التجارة الخارجية وسبل الوصول إلى مياه الصيد في حالة انعدام الأمن الغذائي والاعتماد على المعونة الإنسانية. وتعتبر المواد الرئيسية الضرورية لاستعادة المرافق الزراعية والتصنيعية مزدوجة الاستخدام ولذلك يمنع دخولها. ورغم أن عدد الفلسطينيين الذين يغادرون غزة عبر إسرائيل قد إزداد خلال السنوات القليلة الماضية، إلا أن هذا التنقل، بما فيه إلى الضفة الغربية والقدس الشرقية، يبقى محدوداً إلى حد بعيد، ويقتصر على الحالات الطبية والإنسانية الأخرى ورجال الأعمال والزيارات الدينية.

التوصيات

تناشد اللجنة الرباعية كلا الطرفين أن يثبت بشكل مستقل من خلال السياسات والأعمال التزاماً صادقاً بحل الدولتين والامتناع عن القيام بخطوت فردية تحكم مسبقاً على نتائج مفاوضات الحل النهائي. وتؤكد اللجنة الرباعية على أهمية امتثال كلا الطرفين بالتزاماتهما الأساسية من أجل الدفع قدماً بواقع الدولتين على الأرض وإيجاد الأوضاع الملائمة لمفاوضات ناجحة حول الوضع النهائي. وتقدم اللجنة الرباعية التوصيات المحددة التالية:

  1. يتوجب على الطرفين العمل على تخفيف حدة التوترات وممارسة ضبط النفس والامتناع عن الأعمال والخطابات الاستفزازية.
  2. يتوجب على الطرفين اتخاذ كافة الخطوات الضرورية لمنع العنف وحماية حياة وممتلكات جميع المدنيين، بما في ذلك من خلال الاستمرار في التنسيق الأمني وتعزيز قدرات وإمكانات وسلطة قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية.
  3. يتوجب على السلطة الفلسطينية التصرف بحزم واتخاذ كافة الخطوات ضمن قدراتها لوقف التحريض على العنف ودعم الجهود المستمرة لمحاربة الإرهاب، بما في ذلك من خلال الإدانة الواضحة والصريحة لكافة أعمال الإرهاب.
  4. يتوجب على إسرائيل وقف سياسة بناء المستوطنات وتوسيعها وتخصيص أراض للاستخدام الإسرائيلي الحصري وحرمان الفلسطينيين من التوسع العمراني.
  5. يتوجب على إسرائيل تطبيق تحولات سياسية إيجابية وهامة، بما فيها نقل السلطات والمسؤوليات في المنطقة “ج” تماشياً مع التحول نحو سلطة مدنية فلسطينية أوسع كما حددتها اتفاقيات سابقة. وبالإمكان تحقيق تقدم في مجالات الإسكان والمياه والطاقة والاتصالات والزراعة والموارد الطبيعية، إلى جانب تخفيف القيود بشكل كبير على حركة الفلسطينيين وفي نفس الوقت احترام احتياجات إسرائيل الأمنية الشرعية.
  6. يتوجب على القيادة الفلسطينية متابعة جهودها في تقوية المؤسسات وتحسين الحوكمة وتطوير اقتصاد مستدام. ويتوجب على إسرائيل اتخاذ كافة الخطوات الضرورية لتمكين هذه العملية تماشياً مع توصيات لجنة الارتباط المؤقتة.
  7. يجب على جميع الأطراف الاستمرار باحترام وقف إطلاق النار في غزة. كما يجب وقف تكديس الأسلحة غير القانوني ونشاطات المجموعات المسلحة.
  8. يتوجب على إسرائيل رفع القيود المفروضة على الحركة والتنقل من وإلى غزة، مع الأخذ بالاعتبار احتياجاتها لحماية مواطنيها من الهجمات الإرهابية.
  9. يتوجب إعادة توحيد غزة والضفة الغربية تحت سلطة فلسطينية واحدة شرعية وديمقراطية على أساس برنامج منظمة التحرير الفلسطينية ومبادئ اللجنة الرباعية وحكم القانون، بما في ذلك السيطرة على كافة الأفراد المسلحين والأسلحة بموجب الاتفاقيات القائمة.
  10. يتوجب على الطرفين رعاية مناخ من التسامح، بما في ذلك من خلال زيادة التفاعل والتعاون في عدد من المجالات الاقتصادية والمهنية والتعليمية والثقافية، التي تعزز أسس السلام وتقاوم التطرف.

تؤكد اللجنة الرباعية على الحاجة الملحة لهذه الخطوات الإيجابية لقلب الاتجاهات السائدة والدفع قدماً بحل الدولتين على الأرض.

تؤكد اللجنة الرباعية على أهمية مبادرة السلام العربية ورؤيتها في تسوية شاملة للنزاع العربي الإسرائيلي، والفرصة المتضمنة في هذا السياق لبناء إطار عمل أمني إقليمي، وتشجع المزيد من الحوار على هذه الأسس. وفي هذا السياق، ترحب اللجنة الرباعية بدعوة الرئيس المصري للقادة الإسرائيليين والفلسطينيين والعرب لاتباع السبيل التاريخي نحو السلام الذي اتخذته مصر وإسرائيل قبل 37 سنة.

كما ترحب اللجنة الرباعية بالبيان المشترك الصادر في باريس بتاريخ 3 حزيران/يونيو ودعمه لحل الدولتين من خلال التفاوض.

وتشجع اللجنة الرباعية المجتمع الدولي على تسريع جهوده للتعامل مع الاحتياجات الإنسانية وإعادة البناء والتعافي الملحة لشعب غزة، بما في ذلك تسريع دفع المعونة التي تم التعهد بتوفيرها.

وتدعو اللجنة الرباعية الأطراف للمشاركة معها في تنفيذ توصياتها وإيجاد الأوضاع المناسبة لاستئناف مفاوضات ذات معنى تعمل على حل قضايا الوضع النهائي.