إستضافتي لكم هنا لنحتفل بعيد إستقلال أمريكا هي من أسعد الأوقات لي خلال السنة. هذا العام أنهي عامي

مساء الخير،

 السنة. هذا العام أنهي عامي الثاني كقنصل أمريكي عام في القدس وأنا أحتفل معكم بالذكرى المئتين  والثامنة والثلاثين لعيد الإستقلال.

يشرفني أن أرحب بدولة رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور رامي الحمد لله  ويشرفني كذلك أن أرى العديد من الضيوف الكرام هنا في هذه الأمسية المقدسية الجميلة.

ما يميز هذا الإحتفال أنه واحد من أكبر الإحتفالات تنوعا في القدس خلال العام، تماما كما هو إحتفالنا هذا المساء.

أود أن أبدأ بشكر العديد من الراعين على دعمهم لهذا الحفل الليلة والذين لا أستطيع أن أذكرهم جميعا بالإسم لكثرتهم ولكن بإمكانكم رؤية أسمائهم على الملصقات حول الحديقة.  أود أن أذكر أن واحدة منهم هي فنادق  وولدورف أستوريا الجميلة والمجاورة لنا . بالإضافة إلى إسم أمريكي معروف جاء مؤخرا إلى رام الله و هي شركة كرايسلر للسيارات. نحن شاكرين جدا لكما ولكل الراعيين على كرمهم  ودعمهم.

إسمحوا لي أن أرحب بالرقيب أول كيفين كين ووحدة الحراسة الأمنية من مشاة البحرية في القدس. إن وحدتكم كانت دائما جزء من التقليد العريق الذي يبعث على الفخر للبحرية الأمريكية  في سفاراتنا وقنصلياتنا في الخارج بما فيها قنصليتنا هنا في القدس لأكثر من ستة عقود.

أود أن أوجه الشكر العميق لزملائي الذين يبلغ عددهم 600 زميل وزميلة من القنصلية الأمريكية العامة فهم يجعلون هذا المكان مميزا. هم هنا كل يوم يعملون لبناء جسور بين أمريكا والناس في الضفة الغربية وفي غزة وفي مدينة القدس الرائعة.

أريد أن أخص بالذكر واحدة من زميلاتي وهي يائيل لمبرت التي ستنهي عملها في القدس قريبا حيث كانت نائبتي خلال العامين الماضيين.  قامت يائيل بمساعدتي في فهم هذا المكان البالغ التعقيد كما ساعدتني على إدارة هذه البعثة المعقدة جدا.  حين تعود لواشنطن في شهرآب سأفتقدها أنا وزملائي والكثير من الفلسطينيين والإسرائيليين كثيرا.  مهما قلت فلن أستطيع أن أشكرها على قوتها وحكمتها وصبرها وصداقتها.

إن القنصلية الأمريكية العامة مكان مميز جدا لأن هذه المدينة مميزة  جدا بما فيها هذه الرقعة المميزة التي  نقف فيها اليوم. أخبرني الكثير من المقدسيين أنهم كانوا يمرون بجانب أسوار هذا المبنى في شارع أغرون لسنوات وهم يتسائلون ما هي الأسرار الكامنة داخله.  لا  يوجد شيء أحب على قلبي من دعوة الناس للداخل لأريهم هذا المنزل الذي تم تشييده في  عام 1868 ولأخبرهم عن تاريخ الديبلوماسية الأمريكية في القدس.

لقد شيد المبشر الالماني فيرديناند فسترهذا البيت حيث بنت عائلته  الكثير من بيوت القرن التاسع عشر في القدس بما فيها الكولونية الألمانية الشهيرة. والتقيت مع عائلة فستر قبل بضعة أشهر وعلمت أن  إبنه  فريدريك ولد هنا في هذه الغرفة  فوق على اليمين .

في عام 1912 كبر فريدريك وتزوج من بيرثا سبافورد مؤسسة الكولونية الأمريكية  وانتقلوا من هذا المنزل.  حينها إنتقل القنصل الأمريكي إلى هنا قبل 102 عام مضت ومنذ ذلك الحين أصبح مقرا لسكن القناصل الأمريكيين هنا ومكان لإستضافة اللقاءات والإحتفالات كإحتفالنا هذا اليوم.

بدأ وجودنا الأمريكي الرسمي هنا في  قبل ستة عقود من انتقالنا لهذا المنزل في عام 1857. لربما تتسائلون لماذا بدأت الحكومة الأمريكية  في أمسية الحرب الأهلية في أمريكا بإرسال ديبلوماسيين للقدس؟  كما تعلمون وكما هو الوضع اليوم،  فإنه في بداية القرن التاسع عشر كان هناك الكثيرمن الأمريكيين القادمين للأراضي المقدسة.  وكان اهتمامنا الرئيسي حينها، وكما هو اليوم، رخاء مواطنينا.

من هم أولئك المواطنين الأمريكيين؟

مرة أخرى، كما هو اليوم، فإن هؤلاء الزوار والسياح والحجاج الأمريكيين كانوا هنا ليكتشفوا الأراضي المقدسة التي قرأوا عنها فقط في الإنجيل. ولكن الكثير منهم في الواقع كانوا هنا تلبية لرغبة أعمق من الإكتشاف.  فالكثير منهم لم يأتوا إلى هنا لإكتشاف العالم الذي يعيشون فيه ولكن لأنهم كانوا يظنون أنهم  سيشهدون نهاية العالم هنا في القدس.

في الحقيقة كان أول قنصل فعلي هو من أولئك الذين جاءوا إلى هنا ليشهدوا نهاية العالم.  أكثر من عقد قبل وصول جون جورهام من ماساشوستس، الرجل الذي نعتقد أنه كان أول ديبلوماسي أمريكي هنا، عين  الرئيس جون تايلر واردر كرسون من بنسلفينيا كأول قنصل أمريكي عام في القدس.

وبعد هذه التعيينات فورا بدأت تنهال الرسائل على وزير الخارجية لتحذره من هذا القرار.  حيث جاء في إحدى الرسائل أن كرسون “كان يعاني من اختلال عقلي لعدة سنوات….. وأن إهتمامه كان  في الجدل الديني ولا شك انه كان ينوي أن يجعل  اليهود والمحمديين في الشرق يعتنقون المسيحية.  ولكن في الحقيقة هو رجل قدراته العقلية ضعيفة جدا وما تبقى من عقله كان مختلا.”

صدقوني حين تكونوا بمكاني في هذه الوظيفة، ليس هذا ما تودون سماعه من زملائكم في واشنطن عنكم.

الآن، تأكدوا أن حكومتي لم ترسلني إلى هنا لأشهد نهاية العالم. بالعكس أود أن أرى هذا العالم يستمر لوقت طويل وأتمنى لسكان هذه الأرض المسلمين والمسيحيين واليهود أن يعيشوا حياة طويلة ومزدهرة وآمنة وكريمة يطمحون لها.

في عام 1930 توسعت القنصلية ليرتفع عدد الديبلوماسيين من واحد إلى ستة.  يبلغ عدد الطاقم الأمريكي اليوم 150 فرد. وقد كان هناك دائما موظفين يهود وعرب يعملون كفريق واحد حتى في الأوقات الصعبة.  يبلغ عدد زملائنا المحلييين اليوم اكثر من 400 موظف وموظفة موزعين بين فلسطيني وإسرائيلي ويتكلمون العربية والعبرية والإنجليزية والبعض يتحدث الفرنسية والأرمنية والروسية  والكلدانية.

بعد الهدنة عام 1949 استقر بعض موظفينا في الجزء الشرقي والبقية هنا وكان يتنقل القنصل بين هنا  وهناك خلال النهار كما كان هناك احتفالين بعيد الإستقلال في الرابع من تموز يعقدان هنا وهناك.

في عام 1952 استأجرنا مبنى  في شارع نابلس في القدس الشرقية ولا نزال نستأجره حتى اليوم من نفس العائلة.  وأنا أدعوكم لزيارته فقد قمنا بالكثيرمن أعمال الترميم فيه مؤخرا.  واليوم فإن المبنى معروف بالبيت الأمريكي وهو مركزنا الثقافي لأهالي القدس الناطقين بالعربية.

بعد اتفاق أوسلو عام 1993  كبر دورنا السياسي أكثر وبدأت مساعدتنا للفلسطينيين من خلال الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID  حيث أصبحنا أكبر مانح  للمساعدة الثناثية للفلسطينيين.  ويمثل فريقنا الرائع من USAID   هنا الليلة السيد ديفيد هاردن وزملائه.

في عام 2005 أسسنا مكتب المنسق الأمني الأمريكي لمساعدة الفلسطينيين على اجراء إصلاحات في أجهزتهم الأمنية.  حيث يشغل نائب الأميرال بول بوشنغ هذا المنصب وهو معنا هذا المساء.

في عام 2006  توسعنا أكثر حين استأجرنا المبنى المجاور. هو دير للعازاريين بني عام 1860 بنفس الوقت الذي بني فيه هذا المنزل. ونحن نتشارك هذا المبنى مع ثلاث رهبان.  وبما انني اسكن هنا استطيع ان اخبركم أنهم جيران هادئين ويصنعون عرق لذيذ.

في عام 2010 افتتحنا قسم جديد في أرنونا لتحسين الخدمات القنصلية التي نقدمها لحاملي الجنسية الأمريكية والسكان المحليين منذ عام 1857.

بتقدرينا، يبلغ عدد الأمريكيين في القدس والضفة الغربية وغزة اليوم حوالي 150000 موزعين في القدس والضفة الغربية وغزة. تعتبر نسبة شهادات الميلاد التي نصدرها كل عام للمواليد الأمريكيين المولودين خارج الولايات المتحدة سواء في تلبيوت أو ترمسعيا أو رحافيا أو رام الله أو الشيخ جراح أو ميا شعريم،  بالأعلى. بالتأكيد يوجد بين هؤلاء المواليد  يهود ومسيحيين ومسلمين ولكني لا أستطيع أن أخبركم كم واحد من كل ديانة.  فأننا لا أعرف لأننا لا نسألهم. بالنسبة لنا كلهم أمريكيين.

و في عام 2014  وللكثير من الأسباب أصبحت القنصلية الأمريكية العامة في القدس بعثة  كبيرة جدا في مكان دائم التعقيد.  وبالطبع فإن السبب لهذا التعقيد هو النزاع الذي استمر في هذه المدينة والمنطقة لوقت طويل جدا. للأسف فإننا لا نزال نعيش في وقت يحدث فيه إختطاف وقتل ويسود فيه الغضب والخوف والإهانة. وهذه الأمراض والمشاعر الخبيثة تستمر لوقت طويل بعدما ما كان يجب ان تنتهي وتنسى.  ولكن طالما أن النزاع مستمر فالبحث عن السلام سيبقى في صميم اهتمام هذه البعثة.  فالسلام هو ما نعمل جميعا لتحقيقه. وهوهدف إلتزم به وزير الخارجية جون كيري بشكل كبير حيث قام بحوالي 12 زيارة إلى هنا خلال العام الماضي وقد سخر ساعات وأيام وحتى أسابيع لا تحصى من وقته. ان تصميمه لإيجاد حل للنزاع يجب ان يلهم أي أحد وأن يبقى هدفا للجميع.  وككل جهود صناعة السلام،  فقد كان هناك نجاحات وإخفاقات . أتذكر دائما مقولة وزير الخارجية التي يكررها دائما: لو كان الأمر سهلا لكان بوسعنا حله منذ وقت طويل ولكنه ليس امرا سهلا و لم نتمكن من تحقيقه.  وبالتالي فإن عملنا لم ينتهي.  وعلينا ان نستمر بالعمل والشجاعة لإنهائه.

شكرا لكم جميعا  وأتمنى لكم عيد استقلال بهيج.