محبوبتي العربية- مقالة بقلم نائبة القنصل العام دوروثي شي

“محبوبتي العربية”

وافق يوم الثامن من آذار يوم المرأة العالمي – الذي يعد بمثابة فرصة للإحتفاء بانجازات النساء والبحث عن سبل تمكين ودعم أصواتهن ودورهن القيادي. ولكن في الولايات المتحدة يوم واحد فقط ببساطة لا يكفي، ولذلك نحتفي طيلة آذار بشهر تاريخ المرأة.

في مطلع الشهر الماضي انضممت لأصدقائي الفلسطينيين وهم يحتفلون بالفوز الرائع ليعقوب شاهين بلقب محبوب العرب الجديد (أراب أيدول)؛ شاهدته وكم أعجبت بما يتحلى به من كاريزما ووقار وموهبة فذة. أخذني أداؤه إلى العديد من الفلسطينيين الآخرين الذين يعجبونني، وعلى وجه الخصوص النساء الفلسطينيات القويات واللواتي يعتبرن نموذجاً يحتذى به للعديدين في مجتمعاتهن. لذلك، أود ومع انتهاء شهر تاريخ المرأة أن أشارككم أسماء بعض من “محبوباتي العربيات”.

 

البداية سوف تكون مع حنان الحروب. المربية حنان الحروب هي معلمة فلسطينية فازت بجائزة المعلم العالمي للعام 2016. تغلبت على المصاعب والتحديات التي واجهتها بحكم نشأتها في مخيم للاجئين، وتعمل حالياً على تزويد طلابها بالمهارات اللازمة للنجاح. لقد تمكنت حنان من تطوير منهج دراسي يرتكز في جوهره على نبذ العنف وغرس قيم الأمل والإصرار في نفوس طلابها. حقاً، إنها مصدر إلهام بالنسبة لي وللكثيرين.

دعوني أخبركم عن عبير أبو غيث من الخليل، والتي شقت طريقها لتصبح ريادية في مجال أحدث تقنيات التكنولوجيا، حتى تمكنت من تأسيس مشروع خاص بها على مستوى عالمي وتوفير فرص عمل في المجتمعات المحتاجة. وأستذكر أيضاً ايمان شنَّن من غزة والتي تلهم الكثيرين في قدرتها على كسر القيود والتابوهات المجتمعية حول صحة المرأة، ودعم السيدات اللواتي يحاربن السرطان، بطريقة تمكنت من خلالها من إنقاذ أرواح الكثيرات وتوفير دعم والتفاف المجتمع حولهن. أما ربى القاضي من نابلس فهي أيضاً تستحق الاهتمام كناقدة جريئة حول موضوع التمييز بين الجنسين في حقل الهندسة. فقد سلطت الضوء على التحيز اللاواعي ضد المرأة والذي لا يزال موجوداً حتى في الأوساط الأكاديمية والمهنية رفيعة المستوى. وفي الخريف الماضي حظيت بفرصة التعرف على جمان قنيص من رام الله، التي أعدت الفيلم الوثائقي المؤثر “ضحايا الشمس” للفت الانتباه حول ظاهرة ما يسمى “بالقتل على خلفية الشرف” والعنف القائم على نوع الجنس.

احتفلنا في القنصلية الأمريكية العامة في القدس خلال شهر آذار الماضي بهذه القصص وغيرها، كأمثلة حول المساهمات التي تقدمها النساء لكل ركن من أركان المجتمع الفلسطيني. فقد قمنا أنا والعديد من زملائي بتسليط الضوء على النساء الفلسطينيات اللواتي يلهمننا من خلال فيديو تم نشره على الفيسبوك الخاص بالقنصلية. ولكن، لا ينبغي أن تقتصر جهودنا على هذا الشهر فقط. أتمنى أن نتمكن جميعنا من ايجاد محبوبي العرب في أبطالنا وبطلاتنا اليوميين، ومن إيجاد طرق للاحتفال بهم على مدار العام. أنا فخورة بما نقدمه في القنصلية الأمريكية العامة في القدس من تكريم للمئات من النساء الفلسطينيات الرائعات ومساعدتهن وتمكينهن في العديد من القطاعات الاقتصادية والمجتمعية، ونتعهد بمواصلة هذا الجهد مع شركائنا الموهوبين على مدار العام.

قالت يوماً رائدة الطيران الشهيرة أميليا ايرهارت ” أصعب قرار هو أن تفعل، أما الباقي فهو مجرد عناد.” هُنَّ والكثير من النساء العربيات النموذجيات يتسمن بهذه الصفة الجميلة. لذلك، دعونا نسمو “بمحبوباتنا العربيات” ونحتفي بكل ما يفعلنه من أجل المجتمع.