تصريحات جيسون غرينبلات في اجتماع لجنة الاتصال الخاصة

أسعدتم مساءً. أود أن أعرب عن تقديري للأمم المتحدة لاستضافتنا اليوم. وأتقدم بالشكر أيضًا إلى صديقي بورج بريندي، وزير خارجية النروج، لرئاسته هذا الاجتماع وللقيادة النروجية القوية والحازمة لهذه القضية الحيوية.

إنه لشرف لي أن أكون في حضور هذا العدد الكبير من الأصدقاء والزملاء للعمل على بناء مستقبل أفضل لإسرائيل والفلسطينيين. ويسرني بنوع خاص أن أرى نائب رئيس وزراء السلطة الفلسطينية زياد أبو عمرو ووفد السلطة الفلسطينية، بما في ذلك وزير المالية شكري بشارة ووزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي تزاتشي هانغبي والوفد الإسرائيلي هنا معنا اليوم. إن مشاركتكم المتواصلة أمر أساسي لعملنا.

كما أوضح الرئيس ترامب، فإن الولايات المتحدة تلتزم التزاماً جدياً بتحقيق اتفاقية سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ومنذ الاجتماع الأخير لهذه الندوة في بروكسيل في أيار/مايو الماضي، واصلنا مداولاتنا مع قادة الطرفين بشأن الخطوات الممكنة للتوصل إلى اتفاقية سلام شاملة. وعقدنا أيضاً اجتماعات متعددة مع قادة المنطقة. وفي حين لا يزال هناك الكثير من الأعمال الواجب القيام بها، فإن المناقشات تبقى جدية وبناءة.

لا يخفي على أحد أن نهجنا بالنسبة لهذه المناقشات يبتعد عن بعض المعتقدات التقليدية الاعتيادية – ذلك أنه بعد سنوات من المحاولات الجادة للتفاوض بشأن وضع حد لهذا النزاع، تعلمنا جميعًا بعض الدروس القيّمة. فبدلًا من العمل على فرض حلٍ من الخارج، نعطي الفرقاء المجال لاتخاذ قراراتهم الخاصة حول مستقبلهم. وبدلًا من إلقاء اللوم بالنسبة للنزاع على هذا الفريق أو ذلك، نركز على تنفيذ الاتفاقيات القائمة وفتح مجالات تعاون جديدة يستفيد منها كل من الفلسطينيين والإسرائيليين. وفي حين كنا حريصين على بقاء مناقشاتنا مع الفرقاء سرية، فإننا راغبون في زيادة تعاوننا مع شركائنا في لجنة الاتصال الخاصة- ذلك لأننا نكون أقوى عندما نعمل معًا بدلًا من العمل لأهداف متعارضة. وأود أن أعرِب عن امتناني العميق لتلك البلدان التي تواصلت معنا لتقول “كيف يمكننا أن نساعد”، دون توقع أي شيء محدد – سوى الرغبة الصادقة في المشاركة بالوقت والمال والخبرات لمساعدتنا في حل هذه القضية.

إن المشاركة الواسعة للقيادات المتواجدة هنا اليوم تقف بمثابة شاهد على مدى التزامكم بإنشاء البيئة اللازمة لإحلال السلام. أما العنصر الأساسي اليوم فهو ترجمة هذه الطاقة إلى خطوات ملموسة للمضي قُدمًا بهذه العملية.

عندما اجتمعنا في بروكسيل، ألقى الكثير منا في هذه القاعة الضوء على أهمية تحسين الوضع الإنساني في غزة والعمل على تطوير الاقتصاد الفلسطيني – لأجل تحسين حياة الفلسطينيين العاديين وللمساعدة في تعزيز الثقة بين الفرقاء. وفي حين أننا حققنا بعض التقدم المهم على هذه الجبهة، بما في ذلك إبرام اتفاقية الأسعار لمبيعات مياه البحر الأحمر والبحر الميت وتسريع التوقيع على اتفاقية هامة للكهرباء، لا يزال هناك الكثير مما ينبغي عمله.

علينا، أولًا، أن ننهي ما بدأناه. لذلك نأمل في الأيام والأسابيع القادمة، أن يُركز الفرقاء جهودهم على توفير المزيد من المياه التي توجد حاجة ماسة إليها في الضفة الغربية وغزة. لقد حان الوقت أيضًا لإنهاء المفاوضات بشأن صفقة الكهرباء من خلال إنجاز اتفاقية شراء الطاقة.

والمجال الآخر الذي تركز عليه الولايات المتحدة وشركاؤنا هو معالجة مياه الصرف وإعادة استخدامها في الضفة الغربية وغزة. هناك ملايين اللترات من مياه الصرف غير المعالجة التي تتدفق كل سنة في إسرائيل والضفة الغربية، فتدمر البيئة وتفرض صعوبات غير ضرورية على الجانبين. فالمياه المُلوثة هي أكبر سبب مفرد للأمراض والعلل بين الأطفال في غزة – فكروا بذلك للحظة. لا يستطيع الأهل في غزة حتى إعطاء أولادهم ماء للشرب دون تعريضهم لمخاطر كبيرة.

هذه المسألة مستمرة منذ سنوات عديدة – لكن في هذا العام لدينا فرصة سانحة للتقدم خطوة باتجاه حلّها. لقد حددت كل من إسرائيل والسلطة الفلسطينية معالجة مياه الصرف وإعادة استخدامها في الضفة الغربية وغزة  بمثابة قضية ذات أولوية. ويسعدني اليوم أن أعلن أن الولايات المتحدة سوف تنضم إليهما في هذا الجهد بالعمل للدفع قُدمًا بخطة يمكنها إحداث تغيير أساسي في قطاع معالجة مياه الصرف وإعادة استخدامها في الضفة الغربية وقطاع غزة. وسوف نعمل، كجزء من هذا الجهد، مع الشركاء ومع أسرة المانحين – ومرة أخرى، نُرحب بالمشاركة الفاعلة لشركائنا – لأجل تطوير استراتيجية شاملة لمعالجة مياه الصرف وإعادة استخدامها في الضفة الغربية وغزة.

أخيراً، سوف نطالب الفرقاء بتعجيل المشاريع المجمدة حاليًا بانتظار الموافقة عليها وبتطوير آلية لتسريع المشاريع المستقبلية التي تقع في نطاق تلك الإستراتيجية – مثل معالجة قضايا التراخيص وملكية الأراضي والأسعار. تتطلع الولايات المتحدة إلى التعاون مع القادة الدوليين في مجال معالجة مياه الصرف لضمان أن تتكلل هذه المبادرة بالنجاح.

ومعًا، بإمكاننا أن نجعل هذا نموذجًا للتعاون بين الإسرائيليين والفلسطينيين وأسرة المانحين، وتطبيقه على مجالات أخرى لمصلحة الجميع. لا تزال السلطة الفلسطينية تعتمد على المانحين الدوليين وهي غير قادرة على تحمل نفقات خدمات هامة ترغب إسرائيل في تقديمها – لذلك، أُشجع كلا منا على العمل مع الفرقاء، بطريقة مُنسّقة للحد من الخسائر المالية والتأكد من أن السلطة الفلسطينية تجمع الضرائب الواجبة. تعمل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية حاليًا على برنامج لتحسين تبادل البيانات المالية بين الحكومتين الإسرائيلية والفلسطينية، لكننا سوف نحتاج إلى التزام الجانبين وإلى دعم أسرة المانحين لتحقيق الفوائد الكاملة لهذه العملية.

فلنستخدم السنة القادمة لتحسين حركة تنقل الفلسطينيين والسلع الفلسطينية. لقد شاهدت مباشرة، بفضل العمل الذي تقوم به الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، فوائد الترابط بين الاقتصادين الإسرائيلي والفلسطيني. إن معبر جلامة/الجلبوع يعتبر نموذجًا ينبغي أن يتكرر في سائر أنحاء الضفة الغربية وغزة. وإمكانية السفر من جنين إلى الجلبوع، وبالعكس، قد غيّرت حياة الناس لأن مئات ملايين الدولارات قد تدفقت إلى الاقتصاد المحلي لمدينة جنين كما أن جنين قد اندمجت في الاقتصاد الإقليمي. كان لهذا المثال الجديد أثر هام جدًا على سكان جنين والمناطق المحيطة.

أود أن أشكر حكومة إسرائيل لاتخاذها هذه الخطوة الهامة لتمديد ساعات المرور على جسر اللنبي خلال شهر رمضان هذه السنة والتزامها بإجراء تمديدات أخرى ورفع مستوى البنية التحتية وإدخال تحسينات على العملية السنة القادمة التي ستكون لها فوائد أكبر. يُعتبر هذا الجسر مَمرًا حيويًا بالنسبة للشعب الفلسطيني ويمثل الفرص المتزايدة التي نريدها جميعًا لهم. دعونا نبني على هذا التقدم من خلال العمل على إزالة العقبات وزيادة المبادلات التجارية بين الأردنيين والفلسطينيين والإسرائيليين. يشكل تحسين التجارة جزءًا حيويًا من عملية تحسين الاقتصاد الفلسطيني وسوف يزيد العائدات والاستقرار المالي للسلطة الفلسطينية.

أخيرًا، لقد حان الوقت للتوقف عن مجرد مراقبة الوضع في غزة وأن نبدأ بتغيير الوضع هناك. لقد استغلت حماس لسنوات طويلة جدًا أهالي غزة واستخدمتهم كرهائن ودروع بشرية، مجبرة إياهم على الخضوع. حماس تحكم بالقوة بدلًا من تحسين حياة الناس التي تدّعي حكمهم، وتواصل حماس تحويل أموال هي ملك لفلسطينيي غزة – بما في ذلك أموال مقدمة من مانحين دوليين- وتستخدم هذه الأموال لبناء أنفاق الإرهاب والصواريخ والاستخدامات الشائنة الأخرى. ولهذا أثر هائل على تطور غزة، لأن مشاريع الكهرباء والمياه الرئيسية التي تستطيع إحداث تحوّل كبير جدًا على الوضع الإنساني في غزة متوقفة بسبب رفض حماس أن تدفع للسلطة الفلسطينية ما يجب عليها مقابل الخدمات التي تقدمها لها. لذلك، حان الوقت لأن تعيد السلطة الفلسطينية السيطرة على غزة – ولأن يتخذ المجتمع الدولي الخطوات اللازمة للمساعدة في حدوث ذلك. إن الخلاص من المعاناة في غزة لا يمكن أن يتحقق سوى عندما يجتمع كافة الفرقاء المعنيين لمساعدة الشعب الفلسطيني ولِعزل حماس، ولا يجوز أن تتدخل أي مجموعة أو بلد في هذه العملية- الأمر الذي لن يؤدي سوى إلى تفاقم المشكلة واستمرار المعاناة في غزة وإلى تقويض أية فرصة حقيقية للسلام.

أود الآن التحدث عن مكتب اللجنة الرباعية. لكي يكون مكتب اللجنة الرباعية فعالًا، نحتاج للتأكد من أن مكتب اللجنة الرباعية يملك الموارد التي يحتاجها. سيكون فريق مكتب اللجنة الرباعية جزءًا هامًا من هذا الجهد خلال السير قدمًا. لهذا السبب التزمت الولايات المتحدة المساهمة بما يصل مجموعه إلى 3 ملايين دولار للميزانية العامة لمكتب اللجنة الرباعية من أجل تغطية برامج هذه السنة والسنة القادمة. ونعتزم مواصلة الوفاء بالتزاماتنا لكنني أُشجع المانحين الراغبين في المشاركة بهذه الجهود على الانضمام إلينا في دعم الميزانية العامة لمكتب اللجنة الرباعية. الولايات المتحدة لم تعد قادرة بعد الآن على تمويل مشاريع الدول المانحة الأخرى.

والآن، نعرف أن الحقيقة هي أن ما من واحدة من هذه الأولويات ستكون سهلة التنفيذ – لكن هذا بطبيعة الحال إجراء تشغيلي عادي عندما تعمل في مثل هذه المهمة. ينبغي أن يكون الجانبان مستعدين لبذل التضحيات في سبيل تنفيذها. وهذا لن ينجح دون الدعم المستمر والمستدام للمانحين الدوليين. لكن هذه هي أنواع الخطوات التي، إذا ما تمّ تنفيذها، يمكنها أن تهيئ بيئة تتيح للمفاوضات السلمية الناجحة أن تمضي قدمًا.

بينما كنت أسير اليوم، لاحظت حائط النبي إشعياء القريب المكتوب عليه الآية التوراتية المعروفة من سفر إشعياء، وهي آية تعلمتها عندما كنت طفلا: “فيطبعون سيوفهم سككًا ورماحهم مناجل لا ترفع أمة على أمة سيفا ولا يتعلمون الحرب في ما بعد”.

سيداتي، سادتي، أيها الأصدقاء والزملاء، على الرغم من الشكوك والتحديات التي نواجهها ولا مفر منها، نحن موجودون هنا لأننا نتشاطر رؤية السلام والرخاء لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين. وإنني أتطلع قدمًا إلى العمل معكم جميعًا لتحقيق هذه الرؤية – ورؤيا النبي إشعيا. شكرًا جزيلًا لكم.